Adam Lambert - No Boundaries
Found at No Boundaries on KOhit.net

الاثنين، 23 يوليو، 2007

رجل بلا هوية

بسم الله الرحمن الرحيم

ينتابني شعور اعتدت عليه مؤخراً ، شعور يتملكني بالكامل ، يجعل مني إنسان ضائع وسط المعاني ،، محبوس في جسد ٍ ميت رغم أنني حُــر طليق .

كنت خائف من أن أُقدم على الكتابة ، لا أعرف لماذا ؟ ، فقد حدثت ملايين الأمور و الأشياء التي لم استطع تدوينها ، لكن أهمها و أكثرها ألماً على نفسي أنني تغيرت ! ،، نعم لقد تغيرت لأبعد الحدود .. ربما سأترك لنفسي المجال في الكتابة فهذا أسهل ..

بالنسبة لما غيرني ، يقال .. الحياة تجارب ، وفعلاً فهي تجارب بعضها مفيد وبعضها غير ذلك ، عندما كنت صغيراً التصقت بذاكرتي عبارة ( كل إنسان يتغير و تنقلب حياته عكس ما كان عليه ) ، لكنني جاهدت أن أتناسى تلك المقولة التي لم تبتعد عن قدري و مصيري ...

بداية القصة طويلة جداً ، واختصارها سيكون أطول ، أنا الشاب الذي ملك كل شيء .. كل شيء ، أصبحت اليوم لا أملك أي شيء !! دراستي ، أصدقائي ، أغلى ممتلكاتي ، قلبي ، وكل حياتي ؛

دراستي التي تركتها في منتصف العام السابق ، لم أهتم ولم أكترث ، بل أنني جررت همومي و أحزاني و مأساتي و ملئت بها جوفي ونمت ، حتى حان اختبار آخر العام لأمضي فيما كنت فيه غير مبال ٍ بأي شيء .

ذهب أصدقائي و أغلى ممتلكاتي ، ربما للأبد ، لا أتحدث عن الأشخاص الذين قابلتهم وجهاً لوجه و أكلت معهم من نفس الأكل و درست معهم في نفس الصف ،لا بل أتحدث عمن كنت أسامرهم الليالي الطوال على شبكة الإنترنت ، لقد كانوا وهماً أتحدث إليه دائماً ، لكنني اليوم بلا شيء على الإنترنت ، سبع سنوات على الشبكة العالمية تذهب في لمحة عين ، حين تأكدت بأن جميع إيميلاتي قد تم اختراقها ..

Saddam2012@yahoo.com

THE__ADMIRAL@hotmail.com

Saddam2012@hotmail.com

Saddam2013@hotmail.com

و لا أعرف ما الذي تبقى لي ، فكل كلمة سر أو اشتراك حفظته في أيميلي ، لأنني كنت واثق فيما أملك ، لالا بل كنت غبياً حين غفلت عن تغيير عادتي تلك ، لكنني احمد الله أن أنقذت آخر إيميل لي ،، كذلك هاتفي المحمول . الذي أخبئ فيه رقماً لطالما أفرحني برناته حيناً و أزعجني في أحيان أخرى ،

أما فقدان قلبي فأنا أعاني منه منذ سنوات ، منذ غرفت في الملذات ، و تبعت هوى نفسي وما تشتهيه ، حتى جاءني ما كنت أنتظره ، جاءني في غفلة ، كان الحلم و الأمل و الهدف و الحياة الجديدة المليئة بالورود ،لكنه كما كنت أخشى ،سراب لهثت ورائه حتى وصلت للاشيء ..

أقول لنفسي الآن أنني ظالم ، بل وجاحد في حقها ،لم تكن سراباً ولا ناكرة للمعروف أو غادرة ، بل كانت الحقيقة الوحيدة التي جعلتني أعرف ما ينقصني ، ما يعيبني ، ما يبقيني ذاك التعيس المريض ، ليتها تسامحني و تغفر لي عنادي و أنانيتي ، صببت كل أسباب فشلي عليها ، لأنني في الأصل فاشل و مغرور ولا أحب أن أعترف بخطئي ،لقد كانت شهور أشعر أنها سنوات ،و حيناً اشعر أنها لحظات مرت بسرعة ، لم أفهم منذ البداية أنه لا نصيب لي ولا حظ في حدائق العُشاق تلك ، بل عشت منتظراً حتى جاءني الميعاد ،ليتني كنت أعلم أن القدر غدار لهذه الدرجة ،فقد أخذ مني كل شيء .. فحسبي الله ونعم الوكيل ..

أحزن كثيراً كلما أشعر أنني فقدت كل رسالة وصلتني ، وكل صورة أبكتني و أضحكتني ، إنها حياة جديدة ، ذاك ما هو مقدر لي ، بل أنني انتهيت إلى أن ما أمر به هو محو كامل لشخصيتي التي بنيتها في الماضي .. كأن قدري يقول لي أنت الآن رجل بلا هوية ..

حياتي ما عادت حياتي التي أعرفها ، اختفى كل شيء عني ، حتى أنا لم أعد أعرف نفسي ، من كان يصدق أن من كان يتذكر كل ما يمر به أو يذاكره يعاني الآن من انخفاض حاد في ذاكرته .. فبالكاد لا تتجاوز الآن ذاكرتي إطار النصف يوم ،، أنسى كل ما مررت به تلقائياً ،، هكذا شخصني طبيب المخ و الأعصاب ... هذه نهايتي دون أدنى شك .

لا أعرف كيف سأكمل صف الشهادة العامة هذه السنة وأنا بهذا الحال ،إنما رب العباد كريم وواسع ،ولا اعتراض على قدره ..

بقي لي أمل واحد ،مشروع أحلامي كلها .. مقهى الإنترنت والاتصالات الذي ضحى الكثيرون لأجله ، هو كل ما تبقى لي كي أجعل منه الحقيقة الوحيدة في حياتي هذه .. إنني مرهق جداً ، بل و أشتاق إلى النوم الذي لا أذقه إلا كل يومين بسبب المقهى .. أعلم أنني يأس من أن أديره و أعلم أنني على وشك الانهيار لأن هدفي منه ضاع . وإن كنت أنا ضيعته و ضيعت نفسي فهناك من لا يضُيع أحداً هو أعلم و أهدى ..