Adam Lambert - No Boundaries
Found at No Boundaries on KOhit.net

السبت، 23 أغسطس، 2008

شيء غريب




قد تجد نفسك في يومٍ ما أسطورة ، أو بطلاً من الأبطال ، أو حتى نجم يسابق الكويكبات الصغيرة ، لكنك تشعر أنك لا تزال غريباً بين الناس ، حين ينظرون إليك بنظرة مختلفة عن الآخرين ، حين تمجدك ألسن وتحتقرك ألسن ،و حين تشتم من أفواههم روائح المكر والدهاء ، أنت مميز .. لكن لا أحد يدرك ذلك .


ترى بعينيك الجليد يذوب إلى جداول صغيرة ، وترى أرواح المياه تتصاعد إلى السماء ، منظر فتان .. لكن من يعلم بوجوده ؟؟ ما أجملكِ أيتها السماء وما أجمل زرقتكِ الآخذة في التراكم ، يا له من فضاء واسع ، ويا له من شفق يتموج من قرص الغروب ، أظنني الآن بخير .

مال هؤلاء البشر يحقدون عليّ ؟ هل يعلمون أني أحبهم ؟! مهلاً لا تؤذوني ، أنا صديق .. لماذا الجفاء ؟ لماذا نصّب العتمة ولدينا ضياء ؟ لماذا كل هذا الخبث والقبح والهراء ؟ كل هذا لأني غير البشر ؟؟ ، لا ترحلي أيتها السماء الزرقاء ، لا ترحلي الآن ، خذيني معكِ .. إلى مبسم النور والصفاء ..

لا ترحلي الآن أرجوكِ ، ماذا لو أتى الظلام ..؟ و الرياح هوجاء ، ولكنكِ أيتها السماء لا تزالين يقضه لأجلي ، ما أجملكِ أيتها اللآلئ المبعثرة ، ليتني أملك منكن واحده ، كي تبقى بيدي إلى الأجل الغريب ..

يظنون أنك قضيت حتفك وسط السجون ، أو أنك مخرف مجنون ، يظنون أنهم يعلمون ...
هم لا يدرون شيئاً ولن يدرون ، حتى أنتي أيتها السماء المليئة بالأحباء ؛ إنه جرح بالقلب مدفون ، ذكريات سفرٍ وسط الأدغال والغيوم ، غابت عنها الأحلام والآمال ، وهواء يتداخل رئتاك ببطئ ، ونظره مباشرة تسحق الصخور ، وغضب يشتعل في العيون ..
ويظنون أنهم يعلمون ..!!

فاتني القطار وسط الزحام ، وتغيبت عن موعدي مع الأحلام ، ونزحتُ إلى مهجرٍ يُبعد عني المآسي والآلام ، كنت سجيناً رغم حريتي ، وكنت مكبلاً رغم حركتي ، لن أنسى أني أحببت وحدتي .. لا يأتي يوم إلا والفرصة مواتية للهروب ، تنهض مرفوعاً الرأس ، تخطط ، تنتظر .. تم تنقض ؛ تقول في نفسك : نعم ، إنها الحرية من هذا السجن إلى الأبد .. غير أن شيءً غريب يجعلك تتراجع عن إكمال المسير، إنهم من تحاول أن تخلص إليهم وأن تـُظهر مدى حبك لهم ؛ تفشل الخطة ، وما إن تعود إلى جناحك المظلم ، لا تجد إلا الصفعات والكلمات تخترق جفونك الضمأه ،

كنت أتعجب ، أي نوع من السفلة كنت أنا ؟ لم يكن أحداً هناك ليلومه ، أعلم أني لست أكثر الأشخاص سحراً في العالم ، لكن أخبروني .. ألم يكُنّ هناك أحد ؟! ..
ماذا ؟ .. آلا يوجد أحد ؟! لا أزال مؤمناً بأني سأجد شعلتي التي أسقطتها ، وسأعود للدرب من جديد ، أو لعلي سأنتظر معجزة تصلح كل شي !!

الأحد، 17 أغسطس، 2008

الكمال كفاءة النقصان ،،


الوقت طار ، ولم أطِر معه ،،
توقف !
لم أكمل عشائي بعد ..
لم أشرب دوائي كُله ..
لم أكتب السطر الأخير من الوصية ..
لم أُسدد أي دين للحياة ..

لقد رأتني جائعاً قرب السياج ..
فأطعمتني حبةً من تينها ،،
ولقد رأتني عارياً تحت السماء ..
فألبستني غيمةً من قطنها ،،
ولقد رأتني نائماً فوق الرصيف ..
فأسكنتني نجمةً في صدرها ،،

قالت : تـَعَلّمني تجـِدُني في انتظارك !
قـُلت : شكراً للحياة ، فإنها هِبة وموهبة ،،
تـَعلّمت الحياة بما استطعت من الشقاء ..
وعلّمتني كيف أنساها لأحياها ،،

فأتى الموت متطفلاً يخاطبني :
لا تنسني فأنا أخوها ،،
قـُلت : أُمـُكُما سؤالٌ غامضٌ لا شأن لي فيه ...
وطار الموتُ من لُغتي إلى أشغاله ،،

تحيى الحياة ..
هتفت حين وجدتُها عفويةً فطريةً ،،
تلهو وتضحك للهواء .. تُحبنا ونـُحبها ..
وتكون قاسيةً وناعمةً ، وسيدةً وجارية ..
لكنها لا تبكي على أحد ،،
فلا وقت لديها لذلك ،،
تدفن الموتى على عجل ،،
وترقص مثل غانية ،،
وتنقص ثم تكتمل ،،

الكمال كفاءةُ النقصان ،،
والذكرى هي النسيان ،،
ولكني لعبت مع الحياة كأنها كرةٌ ولعبة يا نصيب ..
لم أفكر مرةً باللغز : ما هي ؟
كيف أملأها وتملأني ؟؟ - تساءلت وقد رأيتُ الموت يتركني على مهلي - لأسأل ..
وانتظرت الوقت ..
قلت : غداً سأمعن في السؤال ، عن الحياة ..
لكني لم أجد وقتاً،،
لأن الوقت راوغني وغافلني ... ثم طار !!


مُـقتبس من آخر كتابات الشاعر العظيم ( محمود درويش )
ولكن هناك بعض التعديلات في بعض نصوصه بإجتهاد مني

صـــدام الخــميسي

الجمعة، 15 أغسطس، 2008

إجازة قصيرة ، محمود درويش


أرى جسدي هناك ،،
ولا أُحسُ بعنفوان الموت ،،
أو بحياتي الأُولى ،،
كأني لستُ مني .. من أنا ؟
أأنا الفقيد أم الوليد ؟

صدقتُ أني مِتُّ يوم العيد ،،
قُلتُ : عليّ أن أُوصي بشيءِ ما ،،
فلم أعثر على شيء ...
وقلتُ : عليّ أن أدعو صديقاً ما ،،
أو حبيباً خُيل إليّ حنانه ،،
لأخبره بأني مِتُّ ..
لكن لم أجد أحداً ...
وقلتُ : عليّ أن أمضي إلى قبري لأملأه ،،
فلم أجد الطريق إليه ،،
وظلَّ قبري خالياً مني ،،

وقلتُ : عليَّ واجبُ أن أؤدي واجبي ..
أن أكتب السطر الأخير على الظلال ،،
على هذا السرير الذي شهد النزال ،،
فسال الدمع فوق الحروف ...

قلتُ : عليَّ أن آتي بفعلٍ ما ،،
هنا ، والآن ..
لكن لم أجد عملاً يليق بميّتٍ ..

فصرختُ : هذا الموت لا معنى له ،،
عَبَثٌ وفوضى في الحواس ،
ولن أُ صدّق أنني قد متُّ موتاً كاملاً ،،
فلربما أنا بين الموت والحياة ،،
وربما أنا ميتٌ متقاعد ،،
يقضي إجازته القصيرة في الحياة !!


----------------------------------

كتبتها في اليوم الرابع من وفاة الشاعر الكبير الأديب الفلسطيني / محمود درويش
الذي توفاه الأجل يوم السبت الموافق 9-8-2008م إثر عملية قلب مفتوح ...

الذي يدقق في السطور سيجد أن هذه القصيدة تشبه آواخر قصائد درويش ، وإني والله لمست في هذه القصيدة بعضاً من جروحي ، وهذا ليس بالغريب .. فإني قد أدمنت قراءة شعر هذا الإنسان الميت منذ عام تقريباً . إنه بالفعل يشبهني ، أو بالأصح .. كان يشبهني ..



رحمه الله عليك يا محمود درويش ، وأسكنك فسيح جناته .. فقصائدك النثرية ستكون مشعلاً يضيء لي الدرب الذي انحرفت عنه ، ويكفي أنك دخلت التاريخ أيها الشاعر النابغة ...

صــــدام الخــمـيسـي ،،،