Adam Lambert - No Boundaries
Found at No Boundaries on KOhit.net

الاثنين، 20 أغسطس، 2007

لعبة الحب الأخيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

حقيقة لا اعرف من أين أبداء بنسج سطوري ! فالدنيا قد تكدرت عليّ بما لا يمكنني تحمله ، تارة أجوب بخيالي أمواج الماضي ، وليس أي ماضٍ قد فات ومات ، بل الماضي الذي أستبد بروحي وعانقها حتى اليوم .

فأنا الآن مشتت بعض الشيء ، وأشعر بخمول ونعاس شديدين، لكنني أجبر نفسي على الكتابة، لا ليعرف الناس أخباري، بل هي مجرد محاولة لتخفيف عما أحبسه في صدري وضميري ؛؛

صحيح أنني متفاجئ من انعدام الزوار لمدونتي ، ولا عجب من ذلك بعد أن أهملتها لشهور، هل هي شهور بالفعل ؟؟ .. لا يهم !

فمنذ إدارتي لمقهى النت الخاص بي وأنا كالضائع بين الكون الواسع ، لا أعرف ما الذي أفعله ولا أدري أين أذهب على شبكة الإنترنت التي لطالما تمنيت أن أكون على ارتباط بها لأربعة و عشرين ساعة .. لا أشعر بأي طعم أو لذة من جلوسي .. بل أن كل ما أفعله منذ سرقة إيميلاتي و اشتراكاتي هو متابعة الأفلام و المسلسل الأمريكي ( الهروب الكبير ) لا غير ..

للأسف عُدت للانحراف عن موضوعي الأساسي و دافعي الأول للكتابة هذا اليوم .. المعذرة ..

كان يوماً مثله مثل أي يوم يمر ، كل شيء طبيعي ، و أنا أغط في نومٍ عميق أحاول قدر الإمكان الهروب من مشاكل الحياة التي ألمت بي ، لكن القدر كعادته كان يخبئ لي إحدى المصائد التي – للأسف – علقت بها وبكل سهولة ..

وصل والدتي اتصال من أخي يخبرها أن هناك فتاة ( خليجية ) تريد طباعة بعض الشهائد المدرسية ، بالطبع أخي يجهل هذه الأمور ، فلهذا أتصل وقامت والدتي حفظها الله بإعلامي بذلك ، كنت في قمة حماسي و الحقيقة الحقيقة دفعني الفضول كي أعرف ما سبب إصرار تلك الفتاة على أن أكون الشخص الذي ينجز عملها ..

ذهبت للمقهى وأنا لم أتناول أي شيء بعد ، ولم أصلي كذلك ، ظناً مني أنني سأنجز العمل في وقتٍ قصير ، المهم أنه عند وصولي وجدت المقهى مقلوب رأس على عقب ، و على زاوية الانتظار أرى فتاة تبدو في العشرينات من عمرها ( مع أنها منقبة و لكن عيناها تقولان ذلك ) ، أخذت مكاني في الجلوس ، و بعد ربع ساعة من الانتظار بينما أقوم بالطباعة لأحدهم ، كان ظني أنني سأشرف بلادي أمام هذه الفتاة الأجنبية و بدأت بالتحدث إليها وفهم ما تريد أن أصممه لها ، و نظراً للتخلف الذي يسود العقليات هنا ، فقد بداء بعض الشباب بالتحرش بها ، جُن جنوني وفي نفس اللحظة طلبت منها أن تجلس بجانبي داخل حجرة المحاسبة ، دون تردد جلست بجانبي ، لم أستغرب هذا لأنه بطلبٍ مني ، لكنها عند دخولها للحجرة لمستني واعتذرت عن ذلك ، بدوري قلت لها ( عادي ما حصل شيء ) .. بعد أن بدأت بتنسيق التصاميم ( الشهائد ) و الصمت يحوم بيني وبينها – إلا الضجيج الذي يأتي من زبائن المحل – إذا بها تبدأ الحديث معي ..

أنا أسمي ..... ، أنا من السعودية ، أنا والدي سعودي من أصل يمني ، والدتي من المكسيك و أسمها ماريا ، كان والدي قاضي في السعودية ، أعاني من مرض القلب وتصلب الشاريين و ... الخ ، بين كل هذا الصخب الذي حلّ فجأة ، سؤال واحد يتردد في مخيلتي ( من طلب منها أن تُعرف بنفسها ؟ ) لا أتذكر ما الذي كانت تقوله في ذاك اليوم لتضرر ذاكرتي الحاد ، إنما لاحظت أنها تحب الخروج كثيراً بعذر أنها مريضة قلب و أن الدخان والأماكن الضيقة تشعرها بالضيق ويسبب لها الخطر ، خروجها سبب لي ولأخي مشكلة مع شباب الحارة الأنذال ، خطر ببالي أن أنهي هذه المشاكل التي بدأت تزيد إلى رصيد مشاكلي ، و قلت لأحدهم أنها قريبة لي ( من جذور العائلة ) وهذا قد يمنعهم من أذيتها لأنهم يعلمون أنهم سيمسون كرامتي وشرفي ..

قررت الفتاة أن تعود بالغد نظراً لأن العمل الذي طلبته مني كان ثقيلاً جداً ويحتاج لمزيد من الوقت ، و طلبت أن تجلس حتى يأتي السواق ليأخذها ، بالطبع لم أمانع ، وعادت مجدداً للكلام فتحدثت معها وكلي تفكير في طعام الغداء و شراء القات كعادتي .

عندما يرى البعض كلامي قد لا يصدق ما أقوله ، فأمامي فتاة ، فــــــتاة ، يعني الحس مخها و قصة حب وغرام أو شيء من هذا القبيل ... مشكلتي أنني لم أعد أرغب في أيٍ من هذا ، كلي فتور من ناحية الحب و القصص الغرامية . يكفيني أنني لا أزال على قيد الحياة .

لكنني لا أنكر أنني قمت بتصميم طلبها بكل حماس و دقة ، و أتبعت عملي بـ CD لبعض حلقات الكرتون المدبلجة باللهجة اليمنية – نظراً لأنها تحب اللهجات اليمنية وتقلدها ببراعة – إلى أن حلّ الصباح ... وأنا على السهر لم أنم ، حانت الساعة الحادية عشر صباحاً ، فإذا بها تأتي و هي في شكل غير الشكل السابق ( غيرت النقاب ) وهذه المرة كانت أقل لفتاً للنظر .. وعندما جلست بجانبي بررت تغير شكلها بأنها انزعجت من نظرات الشباب إليها فاختارت نقاب أقل لفتاً للنظر ..

سألت نفسي حينها ( لماذا لم تلبسه من الأول ما دامت تخاف على نفسها لهذه الدرجة ؟ ) ، حانت الظهيرة فتأتي أمي كالعادة ، وكما هي أمي ، تحب أن تتكلم مع كل شخص أنا أخبرتها عنه ، لكنني انزعجت من نظرات الشباب لهما فطلبت من أمي أن تأخذ الفتاة إلى المنزل وتجبرها على تناول الغداء معها ومع أختي ، وهنا تدخل منزلنا لأول مرة ...

عندما أخذت عملها سألتني عن أجري و أتعابي ، فرفضت أن آخذ منها أي شيء وقلت لها ( لقد صرتي الآن شخص من البيت ، عيب عليّ أن آخذ منك فلوس ) ، اعتقادا مني أنها ستصر على الدفع، لكنها لم تلحح ولم تصر بل بالعكس أغلقت حقيبتها .. انزعجت قليلاً لكنني تداركت الموضوع بسرعة ،

يمر أسبوع كما هو ، وأنا أغط في المجهول العميق ، تعود هذه الفتاة مجدداً فجأة دون سابق إنذار، تبدأ الأحاديث و الأحاديث ،وتبدأ أفكار غريبة باجتياح عقلي و تسبب لي قلقاً غير عادي ، وسبب ذلك تلك الفتاة التي لا أعرف من أين أتت ولا من أي موكبٍ جاءت ، وبالذات حين أجد تناقضاً في كلامها ،إلى رابع أو خامس يوم .. حيث حدث ما لم يكن في الحسبان ، حدث ما كانت تحكيه لي أفكاري ووساوسي الجنونية ، فبعد حديث بيني وبينها أستمر الثلاث الساعات أو أكثر ، ولأن زبائن المقهى شغلوني و قاطعوا حديثنا لأكثر من مرة فقد نهضت من الكرسي وقالت لي : ( أنا الآن بروح بس أريدك تعرف شيء واحد ويا ريتك ما تزعل مني ولا تتضايق ) ، أجبتها : ( لا مش حتضايق ، قولي اللي يخطر على بالك ) ، عندها قالت ودون أدنى تردد : ( أنا بحبك ، والله بحبك ) ، و ذهبت إلى حال سبيلها ..

لا أعلم ماذا أقول هنا أو ماذا أكتب !! فكل ما أحسست به في تلك اللحظات هو ( اللاشيء !! ) ، وكأن شيءً لم يكن ّ ، فإما أنني أملك قلبً قد أصبح أصلد من الحديد و الفلاذ ، أو أنني لا أعيش في هذه الحياة أساساً ! ، بدون مبالغة .. لم أهتم ولم أكترث لما قالته ، ويظهر لي دليل آخر ..

دليل يثبت أنني وجه بين الوجوه التي تبتسم وهي من الداخل فراغ ، إنسان يمشي بين الخلائق لكنه في الأصل جثة قد تعفن من الداخل ، لا تشعر بشيء ، ولا تفكر بأي شيء .

وها هو الحب يعود إليّ في صورة غير الصورة التي تمثل لي بها سابقاً ، لعله لا يعلم أنني لن أهتم بأي فتاة بعدما حدث في أيام الطيش التي مضت .. لا ليست طيش ، بل كانت أجمل أيام حياتي ، لا أعرف لِما أقسو على من شاركني تلك الحياة ؟؟ فهو الآن في حال سبيله ، يعيش في حياته الخاصة التي لم يدمرها نفس الشيء الذي دمر حياتي , الحب يا هذه الحياة بات لي كالعدو الذي أهرب منه بعد أن كان يهرب مني .

مهلاً ،، من قال أنني على علاقة حُب مع هذه الفتاة الجديدة ؟؟ لا فأنتم مخطئون ، فهناك من يعتقدون أنهم أذكى من الآخرين ، ليس غروراً أو أنانية ، بل عن سابق تجربة ، كذلك هذه الفتاة الخليجية ، ارتكبت أكبر حماقة ، وقارنتني بالآخرين من سبقوني معها ، كأنها تقول أنا أذكى منكم و ستكونون مجرد دمى ألعب و ألهو معها متى شئت وفي أي وقتٍ أريد ، أظنها أحد الحاقدين من تجارب الحب مع الشباب ، أو أنها امتهنت اللعب على عقول الشباب لتستفيد من جيوبهم الدافئة ، لا أعرف أي شخصٍ هذا الذي يمكث الساعات بجانبك يحدثك عن حبه و اشتياقه لك وأنت أمامه كالأطرش في الزفة – كما يقولون - ،، نعم يا حياتي البائسة ، من هذا الذي سيقبل أن يحدثني وأنا سارح في شاشة الكومبيوتر أقراء رسائل شخصٍ كان بالأمس أعزّ الناس إليّ .

مع كل الأسف تنقصني الجرأة التي تتمتع بها هذه الفتاة ، وإلاّ كُنت أنهيت المسألة منذ بدايتها ، لا أريد أن أجرحها بكلامي وفي نفس الوقت أريدها أن ترحل وأن تفهم أنني مدمر بل وغير قابل لإعادة التأهيل ، لكن لم يجدِ أي شيءٍ معها ، لقد ظنت أنني من هؤلاء الشباب المحرومين من الحب ، من الشباب الذين لم يهيموا في حدائقه الواسعة ، من هؤلاء الذين خذلتهم الأيام مع الفتيات ، من الأغبياء و الحمقى والمغفلين الذين سيتعلقون بها فور سماعهم كلمه ( أحبك ) ، لقد خانها تقديرها ، لربما سألت عني قبل أن تُقدم على ما أقدمت عليه ، فأنا في نظر الجميع ، شخص مسكين بعد حالي ، لا أكلم أحد ، ولا أذي أحد ، ولا أعرف أحد .

ليتها تعلم من هو هذا الذي تكلمه ، آهٍ لو تعلم ماذا يهيج بصدري تجاهها من كُره و بُغضٍ في آنٍ معاً ، لو تعلم أن كل حركاتها مكشوفة ، وكل أساليبها قد فضحتها بكل بساطة ، لو تعرف ماذا أقول لها في عقلي بينما تثرثر أمامي أو في الهاتف ، لو تعرف ماذا أفسد عليها خُطط هي تظن أنها نجحت ...

من تلك الخطط

1- قالت أن والدها يوفر لها كل سُبل الراحة ، ومعيشها في قصر ، و أنا لدى والدها الجنسية السعودية ، وأنها آخر العنقود ( آخر من يولد في العائلة ) ، وقالت أنها ساقت السيارة في ذاك اليوم حتى شعرت بالملل ، وأن لديهم 4 سواقين ( شوفير ) ، وأنها سقطت زمان من فوق البلكونة من علو ثلاثة أدوار وسقطت على رأسها و أنها عاشت رغم ذلك .

.. عقلي لم يكترث لكل تلك الأملاك و الأشياء ، بل بدأ بالتحليل مباشرة ، هل هناك إنسان عاقل بهذا الكون يسمح لشخص مريض بالقلب بأن يقود سيارة وهو في الأصل يملك من يقود له أكثر من سيارة ، وفرضاً أن لا انع من أن تقود السيارة .. أهنك من يسمح لشخص حاول قتل نفسه ( حكاية البلكونة ) بأن يقود سيارة !! بالذات وأن والدها يحبها ويموت فيها – كما تقول – ، لا أظن أن حكاية البلكونة إلاّ حكاية تهدف منها أن تحبط أي كلام جارح أو صدّ يأتي مني لها عبر إقناعي بأنها تعاني من حالة نفسية ...

2- ومن تلك الخطط المفرهدة أنها حكت لي ولوالدتي بأنها تعرضت للخطف – وهي صغيرة – في السعودية مع أمها ، المهم بعد الحكاية الطويلة هذه عادت في أحد الأيام لتحكيها لي مجدداً لكن مع أضافات لن يصدقها أحد وحتى لو كان غبياً بدرجة باكلريوس ... حيث قالت >> وبعدما عرف والدي مكاني ومكان والدتي – الاثنتين خُطفتا – دفع والدي للمختطفين 50 مليون ريال سعودي >>> يا ساااتر هذه ثروة <<< طيب مش بس هذا ، لما مسك الأمن السعودي المختطفين ، راح والدها يزورهم !!!! لا لا لا لا ،، مُختطفين بنته وزوجته و مخسرين الرجل 50 مليون سعودي و كمان رايح يزورهم ويجيب لهم الأكل .. وليس لهذا الحد فقط ، بل أنه حررهم من السجن بأن كفلهم ( بحكم أنه قاضي ) وهم يزورونه في منزله – أصدقاء يعني - .

3- كررت حوادث الخطف بشكل جنوني ، حيث أخبرتنا أنها خُطفت هنا في اليمن في منطقة حزيز !!!! يا ساتر يا رب ! لو هذا صحيح لكانت الآن تعاني من حالة جنونية نفسية خطيرة ، تدعوها لعدم مغادرة المنزل ولا حتى التفكير في الخروج بدون رفيق . وليس العكس بأن تظل خارج المنزل طول النهار !

لست أدري ماذا تحاول أن تقنعني به ، حتى أنها تخبرني أن والدها وضع سماعات في حقيبتها لأنه يخاف عليها و لكي يراقبها بها !! سماعات في الحقيبة !! والله صارت الحكاية مخصصة للمخابرات العسكرية ...

4- في فترة الغداء وفي اليوم الذي حكت لنا عن حكاية من حكايات خطفها ، نسيت حقيبة يدها عندي في المقهى بينما ذهبت هي مع أمي لتناول طعام الغداء في منزلنا ، رغم أنني إنسان لا يحب أن يتعدى حدوده ولا أن يفتش ممتلكات الآخرين الشخصية قمت بأخذ حقيبتها ورؤية ما بها من محتويات ، حقيقة شعرت بأنني سأطير من الفرح ، أطير من الفرح لأن ظني كان في محله وأن هذه الفتاة تلعب وتتحايل على الشباب ، كانت الحقيبة ممتلئة بأرقام لهواتف كثير من الشباب من بينهم رقم المقهى الخاص بي ، و أخيراً عرفت حقيقتها ...

في نفس اليوم زارني شخص لربما هو مرسل من رب العالمين ، صديق عزيز عليّ ، كنت كثيراً ما ألتقي به في أيامي في مقهى الدليل الذهبي والذي كنت أقضي فيه معظم أوقاتي . هذا الشخص له علاقات كثيرة بالفتيات لكنه بالرغم من هذا يعرف حدوده جيداً ويعرف متى ينهي أي علاقة مع أياً كان ، اسمه عادل ، وأخبرته بالموضوع .. وأقترح عليّ أن .... ( بعد النقطة الخامسة )

5- قالت أنها ستذهب للسعودية لأجراء عملية لتوسيع شريانها التاجي – وذهبت ذاك اليوم وهي تقول يا ريت ربي يأخذني ويخلصني منك – لقد جن جنونها بسبب برودة أعصابي ، وأي عقلٍ هذا الذي يصدق أنها أجرت عمليه ، تتصل بي بعد أسبوع وتخبرني أن العملية نجحت !!

أعود إلى مكان الممثل ، وأحدثها بروحي الزائفة و كأني أنا من يحاول خداعها وليست هي ، أعرف أن فضولي هو من يقودني في هذه المعركة ، أريد أن أكتشف السبب الذي يدفعها لفعل ما تفعله وهي – كما تقول – بنت شخص غني و له مكانته في المجتمع السعودي و... الخ ،،

عادت بعد يومين من الاتصال – بعد ثلاثة أيام من العملية ( الوهمية ) – بالله عليكم يا ناس أي إنسان هذا الذي يجري عملية ، ومش أي عملية ، عملية في القلب ، يعود بالطائرة بعد يومين من إجرائها ، و يأتي في ثالث يوم يزور حبيبه ونور قلبه المريض !!

مريض القلب يحتاج فترة يقضيها على السرير ، وممنوع أن يرهق نفسه فكيف الحال إذا سافر وهو بالأصل أكبر إرهاق وحتى إن كان لساعة أو أقل ، وأي مريض للقلب يخرج للتجول بعد ثلاثة أيام من عملية ؟! بل أي مريض قلب هذا الذي سيخرج وهو لا يحمل دواء للطوارئ أو شيء من هذه الأدوية التي تمنع الجلطة وما شابة ذلك ، باختصار هي لا تحمل حتى روشيته تصف أي دواء ، و لإيهامي لم تأتي بفراغ ، بل وفي يديها الكريمتين هدية عبارة عن بسكوت و كيك ( إنتاج سعودي ) ، والذي أقدر أن أشتريه من أي سوبر ماركت في اليمن ، وكمان على يديها ( لصقات جراحية ) بعذر >> مكان ضرب المغذيات !! وعندما حاولت أن أرى ماذا تحت تلك الصقات التي تنتشر حتى في بقالات الخضروات ، رفضت تماماً بعذر >> عدم تلوث مكان المغذية !!

حاولت معي في ذاك اليوم أن تفتح حوار غرامي لكنني كما أنا ( صنم لا ينطق ) ، لكنني كنت عازم على شيء ٍ ربما سبب لها صدمة قوية ، كنت عازماً في ذلك اليوم أن أنهي علاقتي التي لست راضٍ بها ولا أعرف كيف هي بدايتها أصلاً . بعد صدّي لحديثها ، أبدت انزعاجها مني ومن صمتي ، فعرفت أن الفرصة مواتية لي ، وقلت لها : ( الآن تعرفي سبب كل شيء ) ، قمت بدخول الإنترنت و دخلت على الإيميل الاحتياط والذي به سر أسراري ، قلبت في صفحاته الغابرة حتى وصلت لمبتغى قلبي وخطتي ، صورة لا تتعدى 3 سم X 3سم .. صغيرة لكنها كبيرة بقلبي . صورة أخذتها دون رضا صاحبها ، بل أنني أوهمته بأنني رميتها ومزقتها للأبد ، بعدما فتحت ذلك المربع لم أستطع أن أنظر إليه ، ولا أعرف ما السبب ، دمعت عيوني فجأة ولكنني استجمعت بعض حروفي وأشرت إليه وقلت لتلك الفتاة : ( هذه هي السبب ) ، ثم أقفلت كل شيء على الشاشة ،ونظرت إليها لأجد مشهداً أشاهده لأول مرةٍ في حياتي أرى فيه بناءً يتحطم وينهار ، شعرت أنها تحطمت حين نظرت لعيناها ، شعرت أنها أملئت بالغيظ و القهر في آن معاً ، لكنني حمدت الله كثيراً ذلك اليوم ، فصورة أحدهم كانت سبباً لأن أدفع شر أحدهم عني ، بل و أبعاده عني . صورة شخص ٍ ظننت أنه سيكون الندم الأخير في حياتي قامت بحمايتي وأبعدت عني كيد كائد ، صورتها تلك الأميرة لا زالت ذا جدوى رغم ذبولها بقلبي ، فحمداً لله على كل شيء ..

حاولت تلك الطائشة أن تجذبني حين ( مثلت ) دور الباكية ، لكن ذهولي من ذاك الموقف شتتني بعض الشيء ، انطفأت الكهرباء ففرغ المقهى وبقيت أنا وهي .. حينها استعدت لحضور الشيطان ، ( ما اختلى رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما ) ، و هي لا تزال تمثل أنها تبكي ، وأنا أضحك و أبتسم وهي لا تدري ، أضحك لغبائها و طيشها ، أضحك لأنها ظنت أن عقول الشباب متشابهه ، أضحك لأنها تظنني لا أميز بكاء الإنسان الحقيقي ، أضحك لأنها استهانت بقوة عدوها و اغترت بما لديها ، أضحك و أضحك وأما هي فقد انتقلت من دور الباكية إلى التألم في قلبها !!

( أي يا قلبي ، آه يا أماااه ، ..... ) و أنا على أعلى كرسي أضحك دون علمها ، ثم فجأة .. كشرت عن أنيابها تلك الثعلبة الحقود >>> ليش ما قلت من الأول ؟ ، أنتم هوايتكم تلعبوا بالبنات وترموهم بعدين زي الكلاب ، أنا عارفه بحركاتكم كلها ... << ولا أتذكر باقي ما قالته . لكنها قالت أشياء مهمة ، مهمة جداً أكدت لي أنها فتاة شوارع ، فتاة تلعب على الشباب بالفعل .

أجبتها على سؤالها الأول : ( ما ينفع اني أقول لك أني كنت على علاقة بواحده لأني راعيت أنه لازم تعملي العملية الأول وبعدين أقول لك عشان حالتك النفسية تكون ايجابية ) >> سكتت <<

بس الجملتين اللي بعدها ولا قلت لها شيء ولا علقت عليها بشيء ، لأنها كانت دليل أدانتها الكامل ، و اتصلت بصاحب تاكسي وذهبت وهي تمثل ( بشكل سيء ) أنها تعاني من ألم في قلبها. كنت أتمنى أن أقول لها و أن أصرخ في وجهها ( أنتي ممثلة سيئة ) .

وللآن لا أزال أتذكر قولها ( ما المميز في هذه الفتاة عني ؟ ما هو الشيء الذي يخليها مختلفة عني في نظرك ؟ ) .. قلت لها : ( ولا شيء ، يمكن أنتي أحسن منها بس هي أخذت قلبي ، ولو قلبي بيدي كنت خليته يحبك أنتي ، بس قلوبنا مش ملكنا ) ، ومكثت أحدث نفسي .. ما المميزات !! الاختلاف !! ، نعم الذي لا يعرفك يجهلك ، هي لا تعرفني ، ولا تعرف ماذا أريد ، لا تعرف ما الذي يعجبني ، ما الذي يغضبني ، ما الذي أهتم به ، لا تعلم أنني أحب الفتاة التي لسان حالها كله " دينها ، ومستقبلها ، و شرفها ، وسمعتها " وليس " الحب ، و هوى النفس ، و التفريط في النفس ، و السمعة الطين " ، لا تعلم أن أكثر شيءٍ أُحبه في الفتاة هو خجلها و حيائها ، حين تقول لها كلمة حُب ، تمكث ساكتة ساكنة ، و الخجل يغطيها بكاملها ، ما أجمل ذاك الموقف ، تعرف حينها أنها سبيه قلبك وهديته ، تشعر أنه سيجن جنونك ، يتملكك حِس يدفعك للتعلق بها أكثر وأكثر .

من ذا الذي ينسى الخجول الودود الحنون ، وينظر إلى الجريئة القاسية البائعة نفسها !! ، لا وحتى إن كانت النهاية جِراح ، فلن أتدنى إلى ما هو أقل ، عرفت عن الفتيات كثيراً و عشت بين بحور الإناث حتى كرهت العوم فيه مجدداً ، ليس هروباً أو ملل أو شيء من هذا القبيل ، بل لأنني وجدت من كنت أبحث عنه ، وجدت الأمل و الهدف و الحُلم ، وجدت الذي يفهمني بلا صعوبة ، ويقدرني دون مجاملة ، ويخاف عليّ كما تخاف عليّ والدتي وأكثر ، بمعنى أدق ،

تلك الفتاة الطائشة لا تعلم أنني وجدت تؤم لروحي ، و أن نساء العالم كلها لن تفتت تحجر قلبي و حتى لو جاءت أجمل نساء الدنيا ، فلن أجد من يفهمني كما فهمتني ، ولن أجد من يشابهني كما هي شابهتني ، فأنا في هاجس كل يوم ، متأثر بما مضى ، و عائش للأبد في جسدٍ بلا روح ، لأن روح الروح ماتت منذ زمن .

هذا قدري الذي رضيت به ، ولا اعتراض على شيءٍ قدره الله لي .. اللهم لا اعتراض على قدرك ، و أنا على عهدك ووعدك ما استطعت .

بعدما كلمت صديقي ( عادل ) ، قال لي لن تتركك ، وبالفعل اتصلت للمقهى في نفس اليوم الذي صدمتها فيه بالصورة ، وطلبت أن تكون علاقتها بي علاقة صداقة ، لا أعرف ما الذي يجب أن أفعله كي أتخلص من حيائي وعدم جرأتي في مثل هذه المواقف ، قبلت ذلك ، لكنني عدت للضحك مجدداً بعد أن قالت لي أنها تتصل من ( مستشفى اليمني الألماني ) و أنها كادت تصاب بنوبة قلبية ... طيب يا ناس ، يا عالم ، شخص يكاد يُصاب بنوبة على الأقل سيكون في العناية المركزة أو في غرفة عادية في المستشفى ، و كمان بيتصل بالشخص الذي سبب له تلك الأزمة !! و بعلم والدها – كما تقول - ..

وطلعت لي بدوامة جديدة محتواها ( ستسافر بعد أسبوع إلى الأردن للعلاج ) ، حللت هذا الكلام الجديد عليّ و أظن أن سببه >>> تريدني أن أشعر أنني سأفقدها بعد أسبوع ...

أخبرت عادل بكل شيء ، عن أسباب شكي وكثرة ظنوني – كأرقام الهاتف التي في حقيبتها ، وكثرة خروجها ، و شغبها الزائد عن الحدّ ... الخ - .. و لله الحمد لم يكنّ عادل ذاك الشخص الذي كنت أظنه سابقاً ، بل أنه طمئني وساعدني في كثير من الظروف التي مررت بها حتى الآن ، ذاك شخص كان بقي لي وفياً أكثر من الأخ ، في نفس الليلة قال لي أن قبولي لعلاقة الصداقة بيني وبينها كان تصرف عاقل ، و قال لي إذا لم تقبل أنت كنت بتتعذب و حينشغل بالك أكثر بها حتى تصبح لك كالهاجس ، و بدأنا بوضع خطة لحل المشاكل التي أتت بسبب هذه الفتاة ..

فقد سببت لي الشُبهات ، وتغيرت نظره الكثيرين لي ، فبعد أن كنت أنا الشريف اللطيف العفيف ، أصبحت عابداً للفتيات ومتشبثاً بهواهن و متيمٌ في متاهاتهن ، سببت لي العراك في الحارة مع كثير من الأشخاص ، و ها هي تزرع جذورها وسط عائلتي ، فهي صديقة لأختي ، وأخت لأمي ، و ابنه لوالدي ، وأخت لأخي ، أكلت من أكلنا ، ونظرت لوجه كل واحد منا .

أولى نصائح عادل كانت بأن أتخلص من حيائي وحرجي ، أو أن أمثل أنني جريء ، لأنها تحاربني بنفس السلاح .. ( الجراءة ) ، و أعطاني بعض الأسئلة التي في الأصل أجابتها قد تكون فخاً لها ، وكان الهدف الأول لنا : ( معرفه نواياها الحقيقة ) . لأنني كنت أظن أنني أظلمها بظنوني " إن بعض الظن إثم " ..

بعد أيام ...

( يتبع ) ...

ليست هناك تعليقات: