أصدقاء مخلصين رغم التخلي الذي بدا منهم ..
مال . أكل . شرب . ملابس . دراستي .
تفوقي . و الأهم من كل ذلك ....
أنني كنت مثابراً على أن أصلح عيوبي ..
فمعاني الشعور و الإحساس اختفت فجأة .. و بلا مقدمات .
فلا فرح هو الفرح الذي اعرفه . ولا حزن هو الحزن الذي اعرفه
جميع أفراد عائلتي قد كلفوا على أنفسهم بشراء هدايا ولو
بسيطة .. مع أننا لا نحتفل بعيد الميلاد أبداً ..
و حدث ما حدث .
تدخل والدتي و أخي و أختي من باب الديوان الذي أجلس
في أحد أركانه كعادتي ..
تدور الأفكار بداخلي ، أفكار سريعة ؛ سريعة جداً ..
و أعود إلى دوري كممثل في هذه الحياة ،
أرسم آثار الدهشة بسخاء على وجهي ، و أدعي أنني لا أعرف ماذا يفعلون ،
و عندما يأتي الدور الذي يجب فيه أن أبتسم ، أفشل فشلاً ذريعاً في أدعاء ذلك ،
كأن وجهي يرفض التبسم ، لا يريد أن يخدعهم ،
لا يريد أن أخدع نفسي ، ،،
يالي من ممثل غير بارع ، أعود إلى إكمال سيناريو المشهد رغم فشلي ،
أفتح تلك الهدايا ببتسامه متقطعة ..
و تلك والدتي و أختي تكلمانني بكلام لا أستطيع تذكره ، فنهماكي في التمثيل
أخذ عقلي كله عن الاهتمام بكلامهم ..
أما أخي ، فقد كان ينتظر مني كلمة شكر و نظرة دهشة تعقبها فرحة غامرة بعد
أن أفتح هديته ،،
هم لا يعلمون أنني مليء بهموم الكون . لا يعلمون أنني أسير باتجاة الهاوية ..
يجب ،، بل كنت في رغبة جامحة بالذهاب إلى المقهى ، فهم ينتظرونني ،، يشتاقون إليّ
يريدون الكلام معي .. يعشقون ذلك ،
و تأتي الصدمة ، بعد أسبوع كامل من الوعيد ، لا يحظر أحد ليكلمني
هل يعقل هذا ؟ أنني أملك أصدقاء أوفياء بل و مخلصين لي
لعلهم تأخروا ، سأنتظر ...
ساعة تجرها ساعة ، و في كل دقيقة تمر أمتلئ بنوعٍ من الكبت
لو أُتيح لي تفجيره لبلغت دائرته عنان الأرض ..
إحساس لطالما جربته و لم أفلح في وقاية نفسي منه ، قهر ، ظلم ، ألم ، حزن ،
تشرد ، توحد ، اكتئاب ، عناء ،
و هذه الاحاسيس كلها شعرت بها مع الأسف ، فقد أشتعل قلبي رغبة بالبكاء
و إعلان ألمه و أساه ،
أقصد و بالأمس ، لم يكن هناك أي ذره تعبير بحضور هذا اليوم ..
فعقلي غائب تماماً عن الوعي لكثرة السهر الذي أعياه و أعيى جسدي الهزيل ،
ليأتي الصباح فأكتفي من السهر و أصلي ثم أنام نوم الميت إلى الظهر ..
أنهض على صراخ أخي الموجهه لأمي ،
قديماً كنت أشعر بإهانه بالغة إذا ما حصل مثل هذا الموقف ، و لا يهدئ لي بال
إلا بعد أن آخذ بحق والدتي من ذاك الصبي المتهكم العائش في نيران التقليد الأعمى
و الصياعة الظمئى ..
ولكن في هذه الأيام ، لم يعد لي أي أهتمام بأي شيء مهما كان ،
فهاهو هذا الأخ العابث يتعدى حدوداً حمراء كنت قد رسمتها له ، ليتطاول على
الكل بيديه ، حتى أنا !! يالها من نهاية !!
و لا أزال أعيش في غيبوبة ربما لا أصحو منها إلى الأبد ،
أتناول طعام الغداء مع والدتي و اختي ،، بينما أخي المحترم يجوب الشوارع
بلا أدنى هدف ،
انظر إلى ما أتت به أختي ، فاعتقد أنها تذكرت مناسبة هذا اليوم !!
فهي تحمل شيءً في حقيبتها ،،
ليتضح لي فيما بعد أنها كتبها الدراسية !!
لم أهتم بهدية أو شيء من هذا القبيل ، بل أنني شعرت ببعض الفرح
لظني أن أختي تهتم بأي شيء متعلق بي ، كنت أعتقد ذلك
التي أغرقتهم بها ،، مشروعي !!
مشروع للنحس و الشقاء و العناء !!
و تلهف ورائه تلك الأم الخائفة ، دون أدنى تردد ،،
مسكينة أمي ،، تحمل هموماً تكفيها ، فلا داعي لأني أشغلها أنا كذلك ،،
و في نفس الوقت أشعر بغضب كبير منها ، فهي لا تتعلم من المصائب
التي سببها لها ذاك التافة ،،
هو لا يعريها أهتماماً إلا في المصائب ، لا يفكر بأن تلك المسكينة التي
تلاحقه في كل مكان تعاني من أرتفاع الضغط و آلالام الظهر و القدمين ..
أُشفق من نظراتها الخائفة ، و يأتي أتصال آخر منه .
فيحين دوري أنا لأقلق عليه ، فهو أخي رغم كل شيء ، أُخرج بعصا
لم أحملها منذ زمن ، و أجري إلى أن أقف أمام أخي و أمي ،
في النهاية أعرف أن لسان أخي المليئة بالآفات هي السبب في ضربه ،
فأتركهما و أعود للبيت . و أكمل تناول غدائي .
حاولت أن أشرح لها وجهه نظري ، لكنها كأمي ، طيبة القلب
و تثبت على أحكامها و حتى لو كانت طائشة ..
أصلي و أصعد أمام الحاسوب حتى التاسعة مساءً ،
لا أستطيع أن أرقعه ، ولا أستطيع حتى الإنتهاء منه .
فلعل هذه الكلمات آخر ما تكتبه أناملي








