Adam Lambert - No Boundaries
Found at No Boundaries on KOhit.net

الأحد، 21 يناير 2007

هل جزاء الأحسان إلا الأحسان ..!


عندما تكون حياتك معلقة بحضور بارد الجهات
عندما تـُتلى عليك سلسلة من المزاعم ، الأتهامات ، التهكمات ،
لا تسعى وراء المجون فحسب ، بل تتملكك أساطير من الضياع و الأنزلاق ،
و أحاسيس تتمنى الموت في الحال ،
يسميني أحدهم ملك الأحساس ،
و آخر ينعتني بالمغرور المعجرف ، و أنا لا أتقن من ذلك شيءً عدا حُب الظهور .

شمسي اليوم في أفول دائم ، و نسيم ربيعي يهب بلهيب الهموم ، وذاك شبابي المتعفن في صورة الجمال ، يزين لي سماء مغمورة بالذنوب .

لما لامسني هذا النصيب يا ترى ؟

لما أنا من يجرفه إحسانه للهاوية ؟

لما أكون دائماً المدان على أفعال غيري ؟

نعم ، أنا مُدان !

يدينونني و يلقون ظنونهم الملوثة عليّ ، بلا تفكير أو تكليف أنفسهم بالبحث و التحميص ، أحكام وراء أحكام

لا أمل منهم . لا مكان معهم . لا حياة بينهم .

هذه حياتي التي وقعوا عليها حكم الاعدام ،

يدينونني بتجرثم دماغ من كان في يومٍ ما شقيقاً لي !!

و أنا الذي سهر لياليه داعياً باكياً ، أنا الذي بذل روحه

و جل ما يملك كي ينتشل جثة ذاك الغريق .

و أنا الذي سكب الوقت في عقله المجوف بالعدم ,

بعد كل ما ضحيت به لأجله ، يصبون أقوالهم المتملقة

كأنهم يرون ما رأيت ، و يشتمون ما ساد جو البيت !!

أسأل نفسي كلما عاتبني أحدهم في ذاك الأخرق /

لماذا لا يسمعون ما أريد قوله لهم ؟

لماذا يكتفون بكلام طرف دون الآخر ؟

لماذا ينبشون جروحاً من قبورها كلما تكررت الغارات ؟

لما تلك الأدانات و الأحكام !

و أسئلة و أسئلة كلها لا تجد في قلبي المتفحم أي جواب .

يقتلونني كلما أردت الحياة , يسممون كل شيء جميل تبقى لي ،

فعلاً ؛

أرضاء كل الناس غاية لا تدرك ،

فاليقولوا ما يحلوا لهم ، فأنا بـِت أطمح وراء موتٍ هادئ

ألا ليتك يا أجلي قريباً مني ..

فتأخذ روحي من هذا الجسد المهترئ ،

قاصداً غسلها في مياة النيل العبقة ،

مائلاً بها في طريق خلاصي لزيارة أحدهم ,

لزيارة أميرة عشت باحثاً لها عن موطن بقلبي ..

عساني لدى رؤية وجهها أتلثم حياءً و خجلا ،

فلا أملك من الأمر غير أن أدعوا إله الكون و الخلائق

بأن يعيدني للحياة

لذلك الجسد الممزق

و لتلك الهموم المثقلة كاهلي

فقط كي أعود لرعاية بذرة أهدتني أياها تلك الجميلة ..

الخميس، 4 يناير 2007

كبش العيد


قد عرفنا من القرآن الكريم أنه من المحال تركنا و شأننا من قِبل اليهود و النصارى ، و نحن في كل يوم نرى و نسمع ما لم تراه أعين الأمم التي سبقتنا من تعذيب و تهوين و تشتيت و تعدي على ديننا و نبينا و أرضنا ، و آخر تلك الصرعات التي أبتكرها الغرب للتمكن من الدخول لبلادنا هي ( محاربة الأرهاب ) .
هنا و بعد أنقضاء ستة أيام من أعدام الرئيس السابق للعراق / صدام حسين ، نسأل أنفسنا و نسأل كل دول العالم برؤسائها و مواطنيها ، لما في تم الإعدام في يوم عيد الأضحى المبارك بالذات ؟!
أجوبة كثيرة تمحورت و تبلورت لذلك السؤال المحير ،
و نحن العرب متأكدون أن ذاك الفِعل فِعل شائن و غير مقبول من دولة تدعي العدل و المساواة !
و متأكدون أن ذاك الفِعل هو أهانة لكل مسلم و مسلمة ، فأين حُرمة الديانات و أين حُرمة الأيام المقدسة و أين حُرمة المعتقدات التي يحدثوننا عنها !
فهل ذلك تحدي أم تعدي !!
و كما هو معروف أن كل مسلم في يوم العيد يُـقدم على تقديم أُضحية بمناسبة عيد الأضحى ، و أشهر كبش لعيدنا هذا كان الكبش الذي قدمه العراقيين المتحررين لكل عربي حُر ، كبش المحرقة بل كبش العروبة : صدام حسين .
بالطبع العرب هذه الأيام يعيشون أنتكاستهم الكُبرى ، و يزيد إذلالهم يوماً بعد يوم ، لكن مثل ذلك الإذلال الذي حدث في عيدنا ، سيكون ملاصقاً لنا في كل عام و في كل أضحى ..
و لنتذكر فيه شخص ربما كان سفاحاً ، لكنه بقوته و رباطه جأشة في يوم إعدامه يستحق أن يكون رئيساً على كل عربي ..
عاشت الأمة
عــــاش الـعراق
فلسطين عــربــية

الأحد، 24 ديسمبر 2006

النجمة الساطعة ؛؛

لقدري المجهول ،،
أجمع أصداف السماء حافياً ،،
و أمواج النسيم تصافح وجهي ،،
أثمل كالعجوز التائه ،،
لا همّ لي سوى طرد جنون أفكاري ،،
و تلك النجمة الساطعة ،،
رفيقة ليلي البارد ،،

أُساهرها في مجلسٍ مفتوح القِباب ،،
في عتمة تزينها أضواء الشموع الحالمة ،،
و من أحب تبدو لي كالأميرة ،،
تتوسط عرشها المزخرف ،،
يفصلني عنها ستارٌ خيالي ،،
يمرر الكلمات خلسة ،،

يعم جونا بهجة و نظارة ،،
فيما أسيل من ينابيع الغناء عطراً ،،
لعله يُرضي جلالتها ،،
ولكن قلم الحروف جف حبره ،،
و أوراق بالية تملئ الأدراج ،،
خجل مريع الدُجى يغمرني ،،
حين أتلعثم في حديثي معها ،،

ذكائها فاق غمام عقلي
و سكوتها يعتصر الهدوء أشواق ،،
ضاحكة متى أرادت ،،
ينجيني من غضبها الجهل ،،
فأحذو حذو عاشقٍ جاهل ،،
رضع تراب الجهل يوم فجره ،،
و كل أمل بحبٍ لا ينتهي ،،
أستقي من نهره المروي ،،
صدى يردد العشق الشاهق ،،
فأرفع رايتي الخفاقة ،،
معلناً جلاء الحزن ،،

أهـٍ من هذه الأحلام ،،
دمت عابداً للأشواق ،،
و مكتتباً في زوارق الآمال الطويلة ،،
و ذاك رداء السفر يحرس جلدي ،،
مغصوب عن الإنسلاخ ،،

سخرية تبهت من قلبي ،،
توبيخ يملئ حنايا أوراقها اليابسة ،،
كيف أشبع أُذناي كذب الأوتار !!
كيف أتكئ على فرشي ببالٍ مرتاح !!
كيف أكون مطمئناً بلا حذر !!
و ذاك حسود يرقب سقوطي ،،
و تلك الألسن تهزو بترنحي ،،
لهم وجوه تجمع ابتساماتٍ كائدة ،،
يحفرون في طريقي الهاوية ،،
و أنا لا أعلم ،،

دمع يهاجر مدامعي عِنوة ،،
لكنه سيعود قريباً ،،
مادامت الشمس تـُطمئن حبيبتي بنورها ،،
و طالما كنت أحلم ،،
و سأحلم ،،
فلم تبقى الضحكة مهربنا الوحيد ،،
يكفيني تذكر تلك النجمة الساطعة ،،
كي أبداء حياة جديدة ،،
حياة مثالية ،،
حياة أسميها بكل رضى ،،
حياتي ،،


الاثنين، 18 ديسمبر 2006

فقط لأجلك ِ أميرتي

أخاف الحب كما أحبه ، أني أحب و بعض الحب ذباح ، كنت في زمن النور ، أجمع لفائف الحب المتناثرة عليّ ، محاولاً بناء جدار منها ،

يحوط قلبي و فؤداه ، لكن كذب المشاعر أتلف تلك الصفوف المرصوصة ، و ساقني التعس إلى بئر أسود ، تحوم حولها ذئاب و ثعابين جائعة الشتات ، كنت أنا الحي و الموت يأتمرني ، و شعلة وحدها تبقي عيني دون نعاسها ، شعلة من مشاعر مهترئه و حب قديم ، و أنا غارق في سموم ثعابين الهموم ،و الجروح الدامية تلون حياتي كدراً ..

أنتشلتني أميرة من وسط العراء ، و أنعشت حياتي من جديد ، فقط بكلماتها التي تذيب الحديد ، و تسد كل جوعٍ للحب المفقود ، و الثمل يغطي لحمي وجسدي ، أقلد الحياة و حقيقتي ميت ، و أرسم البسمة على وجهه مجعد .

مغماً عليّ ، أسمع من جديد داء الأمل ، تحمله لي كلمات تلك الفاضلة ، تمر الأيام و الساعات ، و نحن الأثنين في لقاء لا ينقطع ، في كل ليلة ، نلتقي تحت ستار الخيال ، و القلب ينادم القلب ، وحدها النجوم تشهد سمرنا ، يشاركها قمر يخجل من نور تلك الجميلة ، كعشاقٍ اتلتهم الأعين بالخفاء .

في تلك الليلة كنت قد بنيت لها عرشاً بقلبي ، لكنني كنت لا أزال أعاني من غمام السموم ، التي لم تدع للنور مجالاً للدخول ، و هي ..

تؤنسني بحضورها ، وتشعل شموعاً تبنانا ضوئها ، و أنا في حيرة الجهال ، تستمتع كلما تلوت عليها حديثي ، كما هو الحال معي ، تلى جو السمر جو غريب ، أضافته بعصاها السحري ، لأتوه بعدها في دومات لم أزرها منذ زمن .

عندما سألت ، عندما لمحت ، عندما أجابت و اعترفت ، نشوة غريبة سرت في روحي ، و السعادة غمرت جسدي الهامد .

أعود للحب بعد كل هذا !! كيف ؟ ولِم ؟ و متى ؟!

أسأل القلب بعد أنقضاء سمرنا ، كيف دث هذا ياقلبي ؟

فيجيب قلبي : كيف أوضح ؟ هل في العشق أيضاح ؟

قلت له : أما ندمت مما تجرعته في الماضي ؟

قال : كانت نزوات مراهقة زاخرة بالمشاعر .

قلت له : مما تخاف إذاً يا قلبي ؟

قال : الحب عذاب لذيذ ، لكن اختباراته لا يصمد أمامها إلاّ المحبين حقاً ، خوفي أن يكون الاختبار صعباً ، أن يكون الحب مبرراً للهروب من الحياة و الواقع ، و الخوف الأكبر أن تكون نهايته مؤلمة .

حبيبتي ، هذه رسالة من إمرء صنع منه الحظ تعيساً ، إليكِ يا وردة عجزت عن وصفها ، و إلى تلك المشاعر التي غمرتني بحنانها ، و إلى تلك الطفلة التي أغوتني بضحكاتها .

أنا رجل بلا قدر ، و كم أتمنى أن تكون أمرأة هي قدري ، لهذا لن أقبل بأي أخرى قبل أن أفهمها و هي تفهمني ،

هل أستعجلتي أمرنا أم أنه قلبكِ الولهان ؟ دعينا من عواطفنا قليلاً ، و لنحكم العقل قبل الزمان ،

كيف أحببتي شخصاً تسكنه عيوب الحياة و همومها ؟ كيف أحببتي شخصاً يكاد ينسى معنى الفرح و الأمان ؟

كيف أحببتي شخصاً لم تراه عينيكِ التؤمان ؟ و لم تسمعه أُذناكِ الصغيرتان ؟

لم أحببتي شخصاً ، أنتي في غِنى عنه و نسيان ، فأنتي الأميرة التي يتمناكِ كل إنسان ،

و أنا ؛ مجرد كومة من التناقضات ، لا زالت تحاول أنتشال نفسها حتى الآن ،

ما المميز فيّ كي يختارني قلبكِ العطوف ؟ ، مالذي تعرفيه عني كي تُهديني ما يتناه أي إنسان ؟

أنا الكتوم الغيور ، لي عقل توزع القبور ، ولي جسد تكوت فيه الأحزان ،

لم التعيس دون السعيد أخترتِ ؟ لماذا ؟ لماذا ؟

لا أريد أن أكون مأساتكِ ، ولا أن أكون سبباً في عذابكِ ،

لا أريد أن أعيشكِ في حب كاذب ، نعم ، الحب الكذاب ،

ذاك الحب الذي يوهم صاحبه بأنه وجد شريكاً لحياته الباقية ،

فأنا أحبها كما أحبك ، أعرف انها حقيقة مرة

آهٍ يا أميرتي لو تعلمين حقيقة هذا المزين بالكتمان ، أكنتي فضلتي الصداقة أم حبٌ مُدان ؟

أحبكِ ، و أحبكِ ، و أحبكِ ،

أنا مستعد في الميدان ، أُنازل القدر و النفس و أقوى الفرسان ،

و أدخل حبس العذاب دوماً ، ليكون الموت علي سجان ،

فقط لأجلكِ ،،،

و قلبي معلق بشجرة رمان ، أسمها غالٍ من النسيان ،

جهاد في روحي ، و ذاك الحب شاهد و الحنان .

من تائة عبر الزمان ، أمير بحرٍ مهاجر للعيان ..

الاثنين، 13 نوفمبر 2006

على قارعة القبور ؛؛




إنسان لا يجد مصطلحاً لاسمه ،،
على قارعة القبور ،،

يبيع نفسه لأبخس الأثمان ،،

لِـهواه الذي جرده من العزيمة ،،

و أسكنه نعش الهروب ،،

لدى سطوع الفجر ،،

يحرره الشروق من قبره ،،

لكنه يهرب و يهرول مسرعاً ،،

لعالم يُـشعر نفسه بطمأنينة واهية ،،

أنفاسه اللاهثة ،،

تطلق ريحاً ملوثة السراب ،،

محقونة بذئاب المشاكل و الهموم ،،

يعود للهروب و الابتعاد ،،

نهاره كله سرور زائف ،،

يسري في عروقه بنشوة عارمة ،،

هو ضائع بين عائلته ،،

غائب عن ألسنة النديم ،،

أعين الدقائق لا تراه ،،

يهوى هواية الأموات ،،

باللامبالاة يقذف وقته ،،

يقتله عقرب ساعته ،،

قلق حتى الغروب ،،

ذاك حاله ،،

دائماً في سُـبات ،،

سلسلة عمرة تتدلى بجوار نعشه ،،

نعشه المحاط بكآبة القوارير ،،

لا يرى قرى التي تـشُب ،،

عالمه قبره ،،

و حياته في الاختفاء ،،

هوىً خمره مشحون بالترهات ،،

يستقى كؤوسه ليلاً ،،

ليميت قُـطعان الذئب الجائعة للحلول ،،

و ليغيب عن عالم الصواب ،،

يغرق في دواماته ،،

مترنح كالذبابة البتراء ،،

في غصون أيامه ،،

كلمات تشبثت بصعوبة ،،

نسجتها ألسن أطفاله ،،

و اختلطت بفرح الطفولة المنسي ،،

و بعباراتٍ لم تجد لها المأوى بقلبه ،،

لا تدرك تلك الأعين الشاخصة ،،

أنع عبدٌ يسلخ روحه ،،

ليبيعها ثمناً للهوى ،،

------------------------


هذه القصيدة كتبتها في والدي (الله يهديه) ..

الجمعة، 3 نوفمبر 2006

أيها السائح ؛؛





قصيدة ( أيها السائح )
للأديب الكبير : محمد الماغوط


طفولتي بعيدة.. وكهولتي بعيده..

وطني بعيد.. ومنفاي بعيد

أيها السائح

أعطني منظارك المقرِّب

علَّني ألمح يداً أو محرمةً في هذا الكون

تومئ إليّ

صؤّرني وأنا أبكي

وأنا أقعي بأسمالي أمام عتبة الفندق

وأكتبْ على قفا الصورة

هذا شاعرٌ من الشرق

ضعْ منديلك الأبيض على الرصيف

واجلسْ إلى جانبي تحت هذا المطر الحنون

لأبوح لك بسر خطير

اصرفْ أدلاءك ومرشديك

والقِ إلى الوحل.. إلى النار

بكل ما كتبت من حواشْ وانطباعات

إن أيّ فلاح عجوز

يروي لك .. بيتين من العتابا

كل تاريخ الشرق

وهو يدرج لفافته أمام خيمته


الجمعة، 27 أكتوبر 2006

القـُبلة الأُولى ..

كان ذلك قبل عقدٍ من الزمان ، و تحديداً قبل ثمان سنوات ، إنه يوم عطلة رسمية ،، و جميعنا نائمين على فِراش واحد ، كانت حماستي للتعلم آنذاك تفوق أي وصف ، فكانت هي التي تسيرني و تسود أفعالي ، و لم تخب معي تلك الحماسة .

فتحت عيني النعسانتين ، لأنظر لشروق الشمس الذي ملئ الغرفة بالضوء الذهبي ، أسندت رأسي على وسادتي متذكراً كلام مدير مدرستي يوم أمس ، قال لنا أن هذا اليوم لن يكون عطلة بل يوماً دراسياً !! ثارت بيّ ثائرة ، فقد سهرت يوم أمس و أنا أراجع للاختبار مع أخي ، ولا أريد أن أفوته ...

كل من كانوا حولي نهضوا من سُـباتهم ، و أتذكر والدي حين قال لي أن هذا اليوم عطلة للجميع ، لكنني رفضت الانصياع لكلامه ؛ اتصلت أمي بالمدرسة كي تتأكد من صِحة كلامي ، فتبين لها أنني على حق ، مع هذا سِرت للمدرسة و أنا مُمسِك بيد أخي ، وكُلي قلق من تفويت الامتحان ...

أصِل للمدرسة و أصعد الدرج مسرعاً كالبرق ، ذهب أخي لصفه و أنا أتجهت لصفي ، حالما وصلت لباب صفي المفتوح أقف مذهولاً !!

كانت تنتظرني ،، وهي ممسكه بورقة الاختبار ، لم يكن في الصف غير بِضعة طُلاب تأخروا مثلي ، قالت لي : أين كُنت ؟ إنني منذ زمن أنتظرك ، و كُنت أعرف بأنه من المستحيل أن تـُضيع آخر اختبار لك .

وجدت قلقاً في صوتها قد تلاشى مع رؤيتي ، و ابتسامة واست بها حيرتي البريئة ، لأجلس في مكاني و أبداء بحل تلك الأسئلة ، غير مبالٍ بما حدث معي ، و غير مـُدركٍ للقادِم .

سلمت تلك الورقة ، و حـُزن عميق تشبث بمشاعري ، أقول في نفسي : لن أراها كما فعلن سابقاتها !! ، كنت آخر طالبٍ يُنهي تسليم و رقته ، أخذت هي تنظر لنا و تتحدث ، لم أعرف ما كنت تقول ، و لم أركز إلا على علامات الحزن التي تجلت بوجهها القَـمَري ، و سُـرعان ما أزاحت ذلك الحزن بابتسامتها الساحرة .

هكذا هي النهاية !! هل هذا يعني أنه الوداع !! (قـُلت في نفسي ) ، إذا بي أراها تنحني و تـُعطي أحدنا قـُبلة على جبينه ، و أخر على خده ، وواحد تلو الآخر ، و الدمع يتجمع على سفح عينيها ... وصلت إليّ ؛ كنت آخرهم ،،

لم أُصدق ما رأته عيني ، فهذه أول مرة تفعل مثل هذا العمل !! تـِلك الحالمة ، قابلتني بوجهها المشرق ،، لـِتـُهديني قـُبلة ً على ذقني ، لامست أسفل شفتي ...


كانت أول و أصدق قـُبلة أحصل عليها ، من امرأة جمعت في داخلها صـِفات الأم و الصديق و المـُحب .

كان ذلك اليوم هو آخر يومٍ لي في الصف الثالث الابتدائي ، و كانت تلك الفاضلة التي أحببتها بصـِدق هي مـُعلمتي ياسمين ، مـُعلمتي التي سكنت قلبي و عقلي بعطفها و حنانها و رِقه مشاعرها ..


فـِعلاً الإنسان المليح يـُذكر ولو بعد سنوات ...